يمكن أن تقوم ثورات وليس ثورة واحدة في السعودية، ولكي اطمئن القارئ الكريم، لا أقصد ثورة كما تونس أو مصر، أو ليبيا واليمن ومن في قائمة الانتظار. ما أقصده أن يجتمع الناس على كلمة واحدة، كلمة حق يراد بها حق. والثورات بدلا من الثورة لان النسيج الاجتماعي متشابه في الظاهر ولكنه يختلف من نواح كثيرة، كالعادات والتاريخ الخاص بكل منطقة. لو أخذنا جدة على سبيل المثالـ، بوابة الحرمين والتي تمتاز بتنوع لا أرى له مثيل في العالم، بحكم العائلات التي كونت نسيج هذه المدينة الساحلية على مر القرون الماضية، من أقصى شرق الكرة الأرضية إلى غربها. فناسها قد يخرجون أفواجا اعتراضا على الوضع المتردي في ثاني أكبر المدن السعودية بعد العاصمة. سيخرجون مطالبين بمحاسبة المقصرين في التخطيط للمدينة، والمطالبة بانتخاب محافظ المدينة، وليس بتعيين من لا يحسن تدبير أمور إدارة مكان بحجمها ومكانتها وأهميتها، بعد أن أثبتت العقود الماضية الفشل في تحقيق معجزة البنية التحتية. هل سيكونون طواغيت في هذه الحالة! وهل ستنكر عليهم هيئة كبار العلماء ما قاموا به! هل سيقوم العلماء بالتحدث ولو مرة واحدة عن ضرورة إعادة النظر في حقوق الأفراد، والعدالة في توزيع الثروات، وإعطاء المرأة أقل حقوقها، كأن يعترف بها في معظم الدوائر الحكومية. لنعود إلى كيف نثور، وأين بعد جدة، لنذهب إلى العاصمة، أو اعتقد أنه مازال الوقت مبكرا على التخطيط لثورة هناك، لأن البعض مازال لا يستطيع الوقوف على خط واحد وهو في الصف الأمامي عند إشارة المرور، وإن كان هذا الشيء بسيطا وسخيفا في نظر الفاهمين، ولكنه لو حلل سنعرف أين الخلل، والإجابة عن لماذا لا نثور؟! وليس لماذا نثور!!
لا نثور على سلوكيات تقتل فينا احترام أنفسنا، قبل المطالبة باحترام الآخرين لنا.